أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
189
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
تسع بهذه الآية فمخطئ ؛ لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يتزوج دون تسع ، وأيضا فلو أراد اللّه تعالى ذلك لقال : فانكحوا تسعا ؛ لأن هذا التكرار عيّ ، وتسع أخصر منه ؛ وهذا على طريق التخيير لا للإيجاب « 1 » . قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ النساء : 26 ] يسأل عن دخول ( اللّام ) في قوله : لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ؟ وفيها ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ معناها ( أن ) ، و ( أن ) تأتي مع ( أردت وأمرت ) ؛ لأنّها تطلب الاستقبال لذا « 2 » استوثقوا لها باللّام ، وربّما جمعوا بين ( اللّام ) و ( كي ) لتأكيد الاستقبال ، قال الشّاعر : أردت لكيما لا ترى لي عثرة * ومن ذا الّذي يعطى الكمال فيكمل « 3 » ولا يجوز أن تقع ( اللام ) بمعنى ( أن ) مع الظن ؛ لأن الظن يصلح معه الماضي والمستقبل ، نحو : ظننت أن قمت ، وظننت أن تقوم ، وهذا قول الكسائي والفراء « 4 » ، وأنكره الزجاج « 5 » ، وأنشد : أردت لكيما يعلم النّاس أنّها * سراويل قيس والوفود شهود « 6 » قال : ولو كانت ( اللّام ) بمعنى ( أن ) لم تدخل على ( كي ) « 7 » كما [ 24 / ظ ] لا تدخل ( أن ) على ( كي ) ، قال : ومذهب سيبويه وأصحابه أنّ ( اللام ) دخلت هاهنا على تقدير المصدر ، أي : الإرادة للبيان ، نحو قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [ يوسف : 43 ] .
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 2 / 9 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 13 ، والجامع لأحكام القرآن : 5 / 17 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السّياق . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 262 أنشده أبو ثروان ، وفي شواهد الهمع : 4 / 101 وروايته : ( تراني عشيرتي ) بدلا من : ( ترى لي عثرة ) . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 261 . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 35 . ( 6 ) البيت من شواهد المبرد في الكامل : 2 / 640 ، والزبيدي في تاج العروس : 7 / 375 ، وهو لقيس ابن مسعود الأنصاري . ( 7 ) وهو قول الخليل وسيبويه ومن تابعهما ، ينظر الكتاب : 1 / 479 ، والجنى الداني : 122 ، ومغني اللبيب : 285 .